مجموعة مؤلفين
147
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
أقول : قال الكاتب في « شرح الملحق » بعد ما نقل عن أفلاطون إثبات المثل العقلية المجردة ، ونقل عن أرسطو نفي المثل . واعلم أن الشيخ الفاضل الفارابي ذكر في كتاب له أن الخلاف بين أفلاطون وأرسطو لفظي لا في الموجودات معقولة للمبدأ الأول على معنى أن صورها حاضرة عنده ، ولما استحال الغير على المبدأ الأول ، كانت تلك الصور باقية بعيدة عن التغير والتبدل فتلك الصور هي التي يسميها أفلاطون بالمثل ، وأرسطو أيضا قابل بالمثل على هذا التفسير وهو تأويل جيد ، انتهى . وعلى هذا القول إن أردت ثبوت الغير ثبوته حسب الوجود الخارجي فلزوم الدور سلم ، وإن أردت به أعم منه حتى يشمل وجود الغير ، وثبوته بحسب الوجود العلمي الذي أثبته الفارابي ، فلا يلزم الدور فإن تعقل السلوب الإضافات يتوقف حينئذ على ثبوت الغير في علم اللّه ، فتكون تلك السلوب والإضافات معلومة للّه ، فيصح أن يكون منشأ الكثرة ولا دور ، بل أقول وجود الإثبات في علمه تعالى أشد وأقوى وأعلى من وجودها في الخارج ؛ لأنها لا تتغير ، ولأنها أزلية أبدية ، ولأنها بالقوة من كل وجه ، ولأنها بالنسبة إلى الموجودات الخارجية كالإنسان بالنسبة إلى الظل ، وكالصور الذهنية الإنسانية بالنسبة إلى الموجودات الخارجية . وهي الأعيان الثابتة التي أشرنا إليها فيما تقدم ، ولهذا جعلها أفلاطون عبارة عن المثل ، وهذا أمر لا ينكره عاقل ؛ لأنه عبارة وجود صور معلومات اللّه في عرصة علمه القديم ، فيكون تعلق علم الحق تعالى أسمائه التي تكون متعلقة له ، ومعلومة من سلب معلوماته الممكنة والمحالة ، وإضافته إليها مبدأ للكثرة الخارجية ، ومثارا للتعددات الذهنية ، وهو الذي أشار إليه الشيخ في أول فص آدم عليه السّلام وأشرنا إليه آنفا ،